عبد الرسول غفار

198

شبهة الغلو عند الشيعة

فقلنا ليس علينا عين فقال : ورب الكعبة ورب البنية - ثلاث مرات لو كنت بين موسى والخضر عليهما السّلام لأخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما ، لأن موسى والخضر عليهما السّلام أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وراثة « 1 » . لقد أشار الإمام عليه السّلام أن علمهم بما يكون وما هو كائن إنما هو علم خاص ورثوه من جدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وهذا العلم لا يخفى أن فيه خبر ما كان وما يكون وما هو كائن أنه علم فيه خبر السماء وخبر الأرض وكل ما يحتاجه الإمام المنصوب من قبل اللّه سبحانه والذي هو الدليل لأهل الأرض . وفيما سأل المفضل أبا عبد اللّه عليه السّلام قال : جعلت فداك يفرض اللّه طاعة عبد على العباد ويحجب عنه خبر السماء ؟ قال : لا ، اللّه أكرم وأرحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثم يحجب عنه خبر السماء صباحا ومساء « 2 » أقول وهذا الحديث لا يعارضه الأول كما أنه يوافق الأحاديث التي تنصّ على أن الأئمة إذا شاءوا أن يعلموا أعلموا « 3 » . هذه الأحاديث وعشرات غيرها ذكرها الشيخ الكليني ، لم نجد فيها ما يشم منها رائحة الغلو أو الخروج عن الحد المعقول أو المألوف عند الإمامية ، فلم يقر الشيخ بما كان يفعله الغلاة في خصوص علم الغيب ، بل أكّد الكليني عكسه وخلافه وعبارته صريحة فيما تقدم . لقد ذكر الشيخ بابا مستقلا ( في أن الأئمة عليهم السّلام يزدادون في ليلة الجمعة ) وفي هذا الباب يؤكد على أن الأئمة يزدادون في كل ليلة جمعة علما وإلّا لنفذ علمهم ومع ذلك يتضح مما أودعه في كتابه تلك الأحاديث إن ذاك العلم هو من قبيل الإلهام ، فيوض من الرحمن ، كرامة للنبي وأهل بيته الأطهار . الكليني بإسناده عن أبي عبد اللّه قال : ما من ليلة جمعة إلّا ولأولياء اللّه

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 / 261 . ( 2 ) المصدر السابق 1 / 261 . ( 3 ) أنظر أصول الكافي 1 / 258 .